النووي

33

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ . أَصَحُّهَا : وَاحِدَةٌ . وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ التُّرَابُ فِي غَيْرِ السَّابِعَةِ . وَالْأُولَى أَوْلَى . وَلَوْ وَلَغَ فِي مَاءٍ لَمْ يَنْقُصْ بِوُلُوغِهِ عَنْ قُلَّتَيْنِ ، فَهُوَ بَاقٍ عَلَى طَهُورِيَّتِهِ ، وَلَا يَجِبُ غَسْلُ الْإِنَاءِ . وَلَوْ وَلَغَ فِي شَيْءٍ نَجَّسَهُ ، فَأَصَابَ ذَلِكَ الشَّيْءُ آخَرَ ، وَجَبَ غَسْلُهُ سَبْعًا . وَلَوْ وَلَغَ فِي طَعَامٍ جَامِدٍ ، أَلْقَى مَا أَصَابَهُ وَمَا حَوْلَهُ ، وَبَقِيَ الْبَاقِي عَلَى طَهَارَتِهِ ، وَإِذَا لَمْ يُرِدِ اسْتِعْمَالَ الْإِنَاءِ الَّذِي وَلَغَ فِيهِ ، لَا يَجِبُ إِرَاقَتُهُ عَلَى الصَّحِيحِ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ . وَفِي ( الْحَاوِي ) وَجْهٌ أَنَّهُ يَجِبُ إِرَاقَتُهُ عَلَى الْفَوْرِ ، لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ بِالْأَمْرِ بِإِرَاقَتِهِ . وَلَوْ وَلَغَ فِي مَاءٍ كَثِيرٍ مُتَغَيِّرٍ بِالنَّجَاسَةِ ، ثُمَّ أَصَابَ ذَلِكَ الْمَاءُ ثَوْبًا ، قَالَ الرُّويَانِيُّ : قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ : يَجِبُ غَسْلُهُ سَبْعًا إِحْدَاهُنَّ بِالتُّرَابِ ، لِأَنَّ الْمَاءَ الْمُتَغَيِّرَ بِالنَّجَاسَةِ ، كَخَلٍّ تَنَجَّسَ ، وَلَوْ وَلَغَ حَيَوَانٌ تَوَلَّدَ مِنْ كَلْبٍ ، أَوْ خِنْزِيرٍ وَغَيْرِهِ ، أَوْ مِنْ كَلْبٍ وَخِنْزِيرٍ ، فَقَدْ نَقَلَ فِيهِ صَاحِبُ ( الْعُدَّةِ ) الْخِلَافَ فِي الْخِنْزِيرِ لِأَنَّهُ لَيْسَ كَلْبًا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . فَرْعٌ سُؤْرُ الْهِرَّةِ طَاهِرٌ ، لِطَهَارَةِ عَيْنِهَا ، وَلَا يُكْرَهُ ، فَلَوْ تَنَجَّسَ فَمُهَا ، ثُمَّ وَلَغَتْ فِي مَاءٍ قَلِيلٍ فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ . الْأَصَحُّ أَنَّهَا إِنْ غَابَتْ وَاحْتُمِلَ وُلُوغُهَا فِي مَاءٍ يُطَهِّرُ فَمَهَا ، ثُمَّ وَلَغَتْ ، لَمْ تُنَجِّسْهُ ، وَإِلَّا نَجَّسَتْهُ . وَالثَّانِي : تُنَجِّسُهُ مُطْلَقًا . وَالثَّالِثُ : عَكْسُهُ . قُلْتُ : وَغَيْرُ الْمَاءِ مِنَ الْمَائِعَاتِ ، كَالْمَاءِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .